الشيخ محسن الأراكي
195
كتاب الخمس
أفاد الناس من قليل أو كثير ، أنّ الحكم انحلالي ، فكل فرد من أفراد الربح والفائدة موضوع مستقل لوجوب التخميس كما كان هو الحال في المعادن والكنوز " « 1 » . ومرجع هذا الكلام إلى أنّ مقتضى إطلاق دليل وجوب الخمس في الفائدة أنّ كل فائدة موضوع مستقل لوجوب الخمس ، فالقول بوجوب الخمس في مجموع الأرباح تقييد لكلّ فائدة بالأُخرى ، وهذه عناية زائدة بحاجة إلى دليل . ويرد عليه : أنّ الفرق بين القولين ليس في وحدة متعلّق الخمس أو تعدّده ليتوقف القول بوحدة الفائدة التي تعلّق بها الخمس في السنة على تقييد كل فائدة بأُخرى ، فإنّ متعلّق الوجوب في خمس الفائدة هو طبيعي الفائدة على كلا القولين ، وهذا الطبيعي ينطبق على مصاديقه ، فينحلّ الوجوب العام بعدد مصاديق الفائدة على كلا القولين . وإنّما الفرق بينهما في طريقه احتساب السنة التي يستثنى مؤونتها من الفائدة التي يتعلّق بها الخمس ، فتارة تُجعل المؤونة هي الميزان في احتساب السّنة ، فتكون كلّ فائدة يحصل عليها المكلف خلال سنة المؤونة موضوعاً لاستثناء مؤونة هذه السنة ، فلا يتعلق الخمس - حينئذ - إلّا بما فضل من فوائد هذه السنة بعد استثناء مؤونة تلك السنة منها . وهذه الطريقة هي التي يعتمد عليها القول الثاني القائل بالطريقة المجموعية . وتارة تجعل الفائدة هي الميزان في احتساب السّنة ، فتكون لكل فائدة سنتها التي تستثنى المؤونة منها ، وهذه هي الطريقة التي يعتمد عليها القول الأوّل القائل بالطريقة الانحلاليّة . والظاهر أنّ مقتضى الأدلّة كون المؤونة هي الميزان في احتساب السّنة ، لأنّ اعتبار السنة في تعلّق الخمس بالفائدة لا دليل عليه غير دليل استثناء المؤونة الظاهر في استثناء مؤونة السّنة ، فيكون مقتضاه جعل المؤونة هي الميزان في
--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 241 .